حسن بن عبد الله السيرافي
245
شرح كتاب سيبويه
الجحد ، وإذا استثنينا صار الجحد إيجابا ، فلذلك لم يجز الاستثناء منه ؛ و ( لا تنفك ) بمعنى : لا تزال . قال أبو سعيد : ولقول ذي الرمة وجهان صحيحان : أحدهما : أن يكون ( تنفك ) بغير معنى : تزال ، ويكون بمعنى : انفك الشيء من الشيء إذا انفصل منه ، كما يقال : فككت الغلّ عنه فانفك ، وفككت زيدا مما وقع فيه فانفك منه . ويجوز دخول الاستثناء في هذا الوجه ، تقول : ما انفك زيد إلا بعد شدّة ، فيكون التقدير : لا ينفك من الشدة والسير إلا مناخة على الخسف ؛ كما تقول : ما انفصل زيد من الموضع إلا مجهودا . والوجه الثاني : أن يكون ( على الخسف ) خبر ( تنفك ) ، و ( إلا مناخة ) استثناء مقدم . فكأنا قلنا : لا تنفك مجهودة ، كما تقول : لا تزال مجهودة إلا في حال إناختها ، فإنها تستريح إذا أنيخت . وقوله : أو نرمى بها بلدا قفرا " 1 " فيه وجهان : الأول : أن يكون معطوفا على خبر ( تنفك ) وهو ( على الخسف ) ، كأنك قلت : لا تزال على الخسف ، ولا نزال نرمي بها بلدا قفرا ؛ ويجوز أن يكون على الابتداء ، أو نحن نرمي بها بلدا قفرا . ويجوز الرفع في : كسرت كعوبها أو تستقيما " 2 " فيقال : أو تستقيم ، في غير هذه القصيدة ، لأن ( كسرت ) في موضع رفع لأنه جواب ( إذا ) ، وجوابها بالفعل المستقبل رفع . وأما قول اللّه - تبارك وتعالى - : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا " 3 " . فقوله ( يرسل ) لا يجوز أن يكون معطوفا على
--> ( 1 ) عجز بيت سبق تخريجه . ( 2 ) عجز بيت سبق تخريجه . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 51 .